القرطبي
342
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
الثانية - قوله تعالى : ( يبكون ) دليل على جواز البكاء في الصلاة من خوف الله تعالى ، أو على معصيته في دين الله ، وأن ذلك لا يقطعها ولا يضرها . ذكر ابن المبارك عن حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن مطرف بن عبد الله بن الشخير عن أبيه قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلى ولجوفه أزيز كأزيز المرجل من البكاء . وفى كتاب أبى داود : وفى صدره أزيز كأزيز الرحى من البكاء . الثالثة - واختلف الفقهاء في الأنين ، فقال مالك : الأنين لا يقطع الصلاة للمريض ، وأكرهه للصحيح ، وبه قال الثوري . وروى ابن الحكم عن مالك : التنحنح والأنين والنفخ لا يقطع الصلاة . وقال ابن القاسم : يقطع . وقال الشافعي : إن كان له حروف تسمع وتفهم يقطع الصلاة . وقال أبو حنيفة : إن كان من خوف الله لم يقطع ، وإن كان من وجع قطع . وروى عن أبي يوسف أن صلاته في ذلك كله تامة ، لأنه لا يخلو مريض ولا ضعيف من أنين . الرابعة - قوله تعالى : ( ويزيدهم خشوعا ) تقدم القول في الخشوع في " البقرة ( 1 ) ويأتي . قوله تعالى : قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا ( 110 ) قوله تعالى : ( قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى ) سبب نزول هذه الآية أن المشركين سمعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوا " يا الله يا رحمن " فقالوا : كان محمد يأمرنا بدعاء إله واحد وهو يدعو إلهين ، قاله ابن عباس . وقال مكحول : تهجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة فقال في دعائه : " يا رحمن يا رحيم " فسمعه رجل
--> ( 1 ) راجع ج 1 ص 374 ، وج 12 ص 103 .